الرئيسية / حوارات / لقاء مع شيخ المذيعين العراقيين.. “نهاد نجيب”

لقاء مع شيخ المذيعين العراقيين.. “نهاد نجيب”

محمد قدو أفندي أوغلو – خاص ترك برس

كانت الدقة في اختيار المذيعين وإيصال أصواتهم إلى الجمهور مباشرة هي إحدى خصائص الإذاعة العراقية التي حافظت على مكانتها المرموقة منذ نشأتها. وكانت أحد الشروط التي تحتم على المذيع اجتيازها دورة تدريبية لمدة عام كامل قبل أن يسمح له بقراءة نشرة أخبار أو إذاعة خبر ما.

إلا أن الأستاذ نهاد نجيب استطاع اجتياز تلك القاعدة، فقد طلب منه قراءة النشرة الإخبارية بعد يوم واحد من تعيينه، مما أثار في حينها الكثير من الإعجاب والدهشة بين الأوساط الإعلامية المطلعة على شروط دار الإذاعة العراقية في حينها.

لم يكن ذلك المذيع الذي استطاع تجاوز الحاجز المفروض على آلية عمل المذيعين خريج كلية الإعلام أو الفنون السمعية والبصرية بل كان في حينها طالبا في كلية الإدارة والاقتصاد البعيد كل البعد عن مهنته.

في العاصمة أنقرة حيث يقضي يومه مع الذكريات التقيت به في منزله ودار بيننا حوار هادئ وجميل وشيق تناول واقع الإعلام العربي وأهمية الإعلام في حياة المواطن، وخصوصا بعد انتشار الفضائيات الرسمية والأهلية وتنوع أهدافها وبرامجها ودخولها وتأثيرها المباشر وغير المباشر المفيد والمضر للمستمع.

وقبل لقائي معه كانت صحيفة “الزمان” قد أجرت لقاء معه تحدث فيه عن حياته المهنية في مجال الإذاعة والتلفزيون والتدريب الإذاعي ونشاطاته حيث ذكر:

“– كان عملي في إذاعة بغداد العريقة من أهم المحطات المؤثرة في حياتي المهنية والإنسانية، والتي منحتني الفرصة لتكوين شخصيتي الإذاعية باعتبارها الأساس الحقيقي في صناعة المذيع بعد الاستفادة من خبرات شيوخ الإذاعيين من الأساتذة الرواد، وهم كنوز من الكفاءات النادرة والأسماء اللامعة، وكل واحد منهم كان بمثابة مدرسة إعلامية، وفي مقدمتهم الأساتذة محمد على كريم وسعاد الهرمزي وناظم بطرس وعادل نورس وحافظ القباني وبهجت عبد الواحد وعبد الكريم الجبوري وسليم المعروف وسنان سعيد واحمد الحسو وغيرهم من المبدعين الكبار وهم كثر.”

“وبرحيل البعض منهم وغياب الآخر أصبح في آذاننا فراغ كبير كأنه كهف ضرس عقل مخلوع، وقد تنقلت في العمل بين الإذاعات المختلفة حتى استقر بي المطاف مذيعا رئيسيا في تلفزيون العراق، ومن ثم التحقت بقناة العراق الفضائية حيث تم تكليفي برئاسة قسم المذيعين ومديرا للشؤون الدينية والإشراف اللغوي ومديرا لمركز الإنتاج البرامجي ومشرفا لدورات إعداد المذيعين إلى عام 2003. وفي عام 2004 تم تكليفي من قبل الإعلامي الكبير سعد البزاز رئيس مجموعة قنوات الشرقية بالعمل في قناة الشرقية بداية تأسيسها وكنت من أوائل الأصوات التي انطلقت منها. وفي عام 2007 تم تعيني مديرا لقناة توركمن ايلي في كركوك.”

“وقد فاتني أن أذكر بأني عملت مراسلا رئيسيا لوكالة أسوشيتد بريس في لندن، وكان من أبرز المحطات المهنية في مسيرتي الإعلامية مساهمتي التي أعتز بها وهي تأسيس جمعية المذيعين العراقيين في عام 1993 حيث انتخابي رئيسا لمجلس إدارتها ولدورتين متتاليتين كنت خلالها وخلال مسيرتي المهنية برمتها إلهاما دافقا لا يتوقف إلا بتوقف الإلهام وحسا دقيقا يشبه حس الكومبيوتر وذوقا رقيقا يشبه ذوق نحلة تتنقل بين الأزاهير ثم تحط على أجملها منظرا وأحلاها مذاقا وأروعها سحرا، وهكذا كنت وما زلت عاشقا ولهانا لمهنتي الرائعة. ومن أعمالي المهنية الأكثر تأثيرا على حياتي العامة هو عملي مذيعا بالدرجة الأولى ويليه عملي صحفيا وكاتبا لمئات المقالات الثقافية والإعلامية والفنية حيث كتبت أول مقال لي بعنوان “ما أتمناه للمسرح العراقي في العام الجديد” الذي أخذ مساحته في جريدة الزمان القديمة عام 1963 وأنا شاب صغير ثم توالت كتاباتي عبر مسيرتي الصحفية الطويلة. وأما العمل الفني الآخر فهو التمثيل، حيث أسند لي دور بطولة مسرحيات عديدة على مسارح مدينتي كركوك حين كنت طالبا في الإعدادية. وأبرز ما مثلت دور الأرضحالجي، وهو عرض مسرحي ساخر. وفي نهاية التسعينيات مثلت في ثلاثة مسلسلات تلفزيونية وهي الأصمعي الزمن والغبار وسور الضباب وفلم سينمائي مشترك بين العراق والأردن. إلا أن فن التمثيل لم ينتزعني من مجال عملي الإعلامي إلا أنني جربت هذا المعترك استجابة إلى دواعي العصر الفنية حيث بدأ الفن التمثيلي يشارك الإعلام شيئا فشيئا من منطلق فن الإلقاء متعدد المستوى والاتجاهات.”

وفي سبيل ذكر أهمية الحوار وأهمية آرائه حول شؤون الإعلام والصحافة من شيخ المذيعين العراقيين وهي التسمية التي نالها بالاستحقاق يجب أن نذكر أن الأستاذ نهاد نجيب أوجي قد أكمل دراسة كليات ثلاثة وهي الإدارة والاقتصاد وكلية الحقوق ثم كلية الآداب قسم الصحافة، إضافة إلى أربعة عقود من العمل الإعلامي في مجال الإذاعة والتلفزيون.

حتما ستكون مواصفات المذيع الناجح هي أولى الأسئلة التي نطرحها له، هناك من يعتقد أن الوسامة هي أولى متطلبات المذيع التلفزيوني والبعض الآخر يقلل من أهمية تلك الخاصية فيرى أن الشكل المقبول للمذيع مع إمكانات فنية أخرى هي كافية لإنجاحه، ويذهب البعض إلى القول إن محبة المذيع لعمله هي التي تقرر نجاحه، وآخرون يشترطون أن يكون المذيع مختصا في مجال الإعلام، وأكثر من ذلك يذهب هولاء إلى تصنيف الإعلامي في مجال معين ليكون بصمة خاصة به تساعده وتلازمه في حقل معين، ماذا تقول أستاذنا في هذه التصنيفات والشروط؟

– “الجواب أساسا هو حب المهنة مع الموهبة والثقافة العامة المتميزة هي التي تبرز المذيع، أما ما يملكه من حنجرة لا يشوبها الخلل في الإلقاء واللقاءات فهي من أساسيات عمله، ولا يمكن قبوله كمذيع دون امتلاكه لتلك الخاصية وأقصد بها الحنجرة، وكلما زادت إمكاناته عن تلك الأسس زاد تألقه ونجاحه. هي الكفاءة العالية المستوى في الثقافة العامة والتمكن في اللغة العربية وفقهها من قواعد اللغة وأصوات الحروف المتعلقة بعلم الصوت والإلمام بمخارج الحروف، إضافة إلى الحضور المرتبط بالشخصية الجذابة، وفي النتيجة نحصل على المذيع المتميز الذي نفتقده اليوم في الساحة الإذاعية والتلفزيونية.”

وبماذا توصي المذيع المبتدئ؟

– “أن لا يلجأ إلى التقليد بل يختار له هوية مميزة تبعده عن التكلف المصطنع الثقيل والدخيل في مهنته، ويجيد استخدام صوته (القرار والجواب)، وهو مصطلح فن الإلقاء وجذب المشاهد والمستمع، وأن يحافظ على مكانته في الأداء المتميز وتطويره من خلال القضاء على أية شائبة خلل وإخفاق تظهر له.”

الوسامة هل هي أساسية للمذيع؟

– “يكفي الشكل المقبول لعمله والانجذاب نحوه كحضور مؤثرعلى الشاشة.”

وبماذا كنت تنصح طلابك الذين كنت تشرف على تدريبهم سواء في العراق أو الدول العربية؟

– “كنت اؤكد على معرفة صفات الحروف والاختلافات الجوهرية في لفظها، أقصد أماكن لفظها، إضافة إلى إتقان ومعرفة حروف المد والوقف وكذلك تطوير القابلية الصوتية وجمالية الطبقات الصوتية وتوظيفها الملائم.”

بشكل عام وليس بعيدا عن طموحات الإعلامي والمذيع هل هناك تأثير واضح على الأداء ونجاح المذيع من قبل الفضائيات وأسلوبها وأهدافها؟

– “للفضائيات تأثير مباشر على مستقبل الإعلامي والمذيع وتزداد تلك التأثيرات لصالح الإعلامي والمذيع تبعا لمستوى البرامج التي تقدمها فكلما زادت البرامج الرصينة والهادفة وتحولت إلى رسالة مجتمعية زاد معها حضور الإعلامي والمذيع وأصبحت مكانته مرموقة أمام المشاهد، وطبعا إن كتابة الخبر باحترافية وحيادية هي العامل الأول لجذب المستمع للقناة، وبالتالي فإن بروز المذيع والإعلامي من خلال هذه القنوات الرصينة تكون عاملا مضافا لعمله الإبداعي ورسالته الإعلامية.”

ذكرت في إحدى لقاءاتك مع إحدى الصحف أن أغلب الفضائيات العربية ما زالت في دور المراهقة ما المقصود بهذا التعبير؟

– “أنا حددت الفضائيات العراقية في حينها وأكدت بأن النهوض بمستوى الأداء يلازمه الثقافة العالية والحرفية المهنية وحرية الطرح والاختصاص ورفد الفضائيات بالمعارف الإعلامية الاختصاصية التي تتقن صنع البرامج المختلفة المؤثرة بصورة كبيرة على المشاهد.”

وقبل أن ننهي حوارنا كنا نستمع إلى ابنه المذيع الإعلامي نيازنهاد نجيب وهو يقرأ نشرة الأخبار في إحدى الفضائيات، وكوالده فهو الذي أحرز المرتبة الأولى في المسابقة التي أهلته لدخول مجال الإعلام.

شكرا لشيخ المذيعين الأستاذ نهاد نجيب على سعة صدره وشكرا على استقباله الرائع لنا.

عن الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات