أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات السياسية /  العراق..من مفترق الطرق الى ملتقى الطرق // أوزدمير هرموزلو

 العراق..من مفترق الطرق الى ملتقى الطرق // أوزدمير هرموزلو

من خلال مقالات سابقة كنت اركز على نقطتين هامتين اولهما حول صعوبة تطبيق النظام الفيدرالي في العراق لان دول الشرق الاوسط هي دول ذات طابع حكم مركزي بالإضافة الى ان هذه الدول تشكلت مطلع القرن العشرين.

في بداية القرن السادس العشر شكل الاوربيين دولا ذات طابع قومي ووطني رغم ذلك فأن الفترة التي لحقت هذه المرحلة شابها العديد من النزاعات والحروب الطاحنة كانت اخرها الحرب العالمية الثانية الى يوم اعلان الاتحاد الاوربي الذي اصبح وسيلة لوضع حد لهذه النزاعات رغم ان تجربة الاتحاد الاوربي لم تكن ناجحة جدا لكنها نقلت القارة الاوربية الى مرحلة جديدة بعيدا عن الحروب والدماء.

اما في الشرق الاوسط للأسف الشديد فأن تجربة تشكيل الدول ذات طابع قومي ووطني لم تكن ناجحة لان هذه المنطقة كانت اكثر امانا في زمن حكم الامبراطوريات كما حدث في ابان حكم الدولة العلية العثمانية التركية وأية دولة لا تستطيع ان تكون امبراطورية دون ان تكون بلاد النهرين والشام جزء منها.

يقال  ان الامبراطوريات وجدت لكي تتفتت كما حصل لأول امبراطورية على وجه الارض امبراطورية (بارس) (الفارسية) ومن ثم الامبراطورية الرومانية وأخرها الدولة العلية العثمانية.

نظرا للمركزية الشديدة في المنطقة فأن تجربة الفيدرالية فقد فشلت في العراق لأنها اخذت منحا اخر ادت الى فقدان هيبة الدولة ولان مفهوم الفيدرالية هو حكم اتحادي داخل الدولة الواحدة على تكون القرارات المصيرية بيد المركز ..حتى تجربة مجالس المحافظات فشلت وذلك بعدما اصبحت اداة لتحدي الحكومة المركزية وان تجربة الاقليم الخاص سوف تفشل رغم انها قد تكون حلا واقعيا في بعض المناطق مثل كركوك لكن الفكر السياسي في العراق مازال في مرحلة بدائية  ومن الصعب ان تتفهم هذه التجربة بسهولة.

اما النقطة الثانية التي كنت اركز عليها ايضا هي ضرورة ان يكون للعراق جيش قوي ذات طابع مهني في التعامل مع مكونات الشعب ففي فترة النظام السابق  كان الجيش اداة لقمع المعارضين لكن اليوم الوضع يختلف  ولا سيما بعد احداث داعش الارهابي فالقوات الامنية اصبحت وسيلة في زرع الامان لدى نفوس الشعب.

بعد احتلال داعش مساحات واسعة في بعض المحافظات الشمالية والوسطى اعقبها الانهيار المفاجئ للجيش كان الجميع ينتظر بأن العراق ذاهب الى هاوية التقسيم بسبب عدم وجود جيش قوي مهني محترف يحمي وحدته.

وخاض العراق احد اشرس الحروب غير النظامية المعروفة بحرب الشوارع..القوات الامنية بكل صنوفها وحتى القوات المساعدة كانت لها دورا بارزا في محاربة هذا التنظيم الارهابي الذي لا يعرف معنى قواعد الحرب لكن القوة الخاصة العراقية وممثلة بالقوة الذهبية ولا سيما جهاز مكافحة الارهاب كانت لها الدور الابرز في خوض هذا الحرب الشرس.

ميزة هذه القوة انها تتحلى بمهنية واحترافية عاليتين في التعامل اضافة الى الالتزام التام بالأوامر التي تصدر من الجهات العليا وهذا ما جعل هذه التجربة ناجحة  ولا سيما عملية فرض القانون وسلطة الدولة في محافظة كركوك ومن المؤمل ان تنتقل هذه التجربة الى المحافظات الاخرى لان المناطق التي تعاني من الارهاب او نقطة نزاع لا يستتب الامن فيها سوى باللجوء الى قوات مثل جهاز مكافحة الإرهاب

للحفاظ على هيبة الدولة العراقية ووحدة اراضيه ضمن نظام ديمقراطي تعددي يجب ان نمتلك جيشا قويا يدافع عن الشعب وليس عن الاحزاب او النظام ألسياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات