الرئيسية / المقالات السياسية / رسالة مفتوحة من تركماني // امجد خانجي اوغلو

رسالة مفتوحة من تركماني // امجد خانجي اوغلو

قبل عدة سنوات وتحديداً في عام ٢٠١٠ وخلال الانتخابات النيابية التي جرت حينها كُنا نحاول توجيه الناخب التركماني في تصويته لجهة معينة واحدة وهي قائمة الجبهة التركمانية محاولين تحييد الناخب التركماني من الإدلاء بصوته الى قوائم اُخرى غير تركمانية ،

نعم فقد وفّقنا الله من الوصول الى ماكنا نصبوا اليه الى حدٍ معين ، ولكن مع شديد الاسف لم نتمكن من إقناع جميع الناخبين التركمان في رؤانا ، وبعد إعلان نتائج الانتخابات وخلال لقائي ببعض الاخوة من الذين اخفقنا في إقناعهم كنت اُوجه لهم السؤال التالي : هل تعلم اين اصبحت اصواتكم التي أدليتم بها والتي كانت القضية التركمانية باحوج مايكون لها ؟ فكان جوابهم لنا وبخجل :

نعم لم ندرك حقيقة النصيحة التي قدمتموها لنا حينها فذهبت اصواتنا سُداً ، فكنت اُقابلهم بالحقيقة المُرة قائلاً لهم دون تردد : اصواتكم اصبحت في سلة المهملات تلك وكنت اُشير بسبابتي الى الحاوية اجلّكم الله .
توالت السنوات وتكررت الانتخابات في عام ٢٠١٤ فجددنا محاولاتنا مِراراً وتِكراراً دون ملل ناصيحين لهم : لاتكرروا الخطأ الذي اوقعتم انفسكم فيه خلال الانتخابات السابقة ، وفعلاً فقد تمكنا مجدداً من إقناع الكثير من العوائل في توجيههم الى جادة الصواب في الانتخابات بإدلائهم لقائمة الجبهة التركمانية حصراً ، ولكننا اخفقنا مجدداً من إقناع البعض الاخر ،

ومرّت الايام وتكررت لقائي بالاشخاص الذين التقيت بهم قبل الانتخابات ووجهت إليهم السؤال السابق مجدداً : هل تعلم أين اصبحت اصواتكم العزيزة التي ادليتم بها في الانتخابات ؟ فكانوا يجيبون على سؤالي بإستحياء : نعم إنها اصبحت في سلة المهملات تلك مبتسمين ، فكنت اُقابل جوابهم بجواب : كلا ، ليتها كانت هناك إنها انتقلت من القائمة التي ادليت اليها إلى القائمة الحاصلة على اكبر عدد من الاصوات حين لم تستطع قائمتكم من الوصول الى عتبة القاسم الانتخابي .
( جميع القوائم التركمانية محترمة بلا شك لكن إن لم تكن فوزها حتمية فهي مجازفة بمصير انصارها ومستقبلهم ) .

مع الأسف إنها الحقيقة المُرة فالجهل بالثقافة الإنتخابية يجعل من المرء يُدلي بصوته وصوت اتباعهِ الى الاضداد احياناً ( الحيتان الكبيرة تأكل الاسماك الصغيرة حسب قانون سانتليگو المُعدّل اي تنتقل فائض الاصوات الخاسرة إلى القائمة الحاصلة على اكثر عدد مصوتين ) والذي حكمكم بالسوط بعدها خلال السنين التي تلت الإنتخابات .
نعم فنحن لانحيد عن إصرارنا في توجيهنا وتثقيفنا لجمهورنا في الامس ولن نتردد في ذلك غداً ولكن برغم ذلك فهناك مَنْ هو اقسى من الحديد حين الإقتناع ، فنحن لانضمن ان يكون الجمهور التركماني جميعهم مدركين واعين في توجهاتهم في الانتخابات المقبلة .
والسؤال هُنا : إذاً ما الحل ؟

على السياسيين التركمان إدراك حساسية المرحلة الراهنة وخطورتها والعمل ليل نهار من أجل خوض الانتخابات المقبلة بقائمة إنتخابية واحدة ، يعني بصريح العبارة ودون تردد ( قائمة سنية شيعية تركمانية واحدة ) بغض النظر عن عنوان تلك القائمة لكنها حتما ستكون بعنوان تركماني بحت كي يرتقي الناخب حين الإدلاء بصوته بروح المنافسة .
رسالتي إلى من يهمه الامر ومن يرى في نفسهِ ولياً على القضية التركمانية ومن من يسترزق من القضية : دماء الشهداء وأبنائهم واُمهاتهم والثكالا والارامل ومصير الاجيال القادمة أمانةً في اعناقكم ، دعوا المصالح الشخصية الضيقةِ جَنباً ولا تجعلوا من انفسكم سُخرياً للاخرين ولجمهوركم مستقبلاً ولاتخذلوا من كان يرى فيكم رمزاً للقضية التركمانية يوماً فإنها لم تدُم لمن سبقكم ولن تدوم لكم حتماً ، فالتاريخ يشهد ولن يرحم .

اللّهم إني قد بلّغت اللّهم فاشهد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.